السيد علي عاشور
141
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : يا أخا همدان ما منعك من السلام عليّ ، ألست مسلما أعرف اللّه ورسوله ! فقال له الهمداني : لو كنت مسلما كما تقول لمّا خرجت إلى عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تريد قتلهم ، وبعد فهذا ماء الفرات تشرب منه كلاب السواد وخنازيرها وهذا الحسين بن علي وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشا قد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنّك تعرف اللّه ورسوله . فأطرق عمر بن سعد ثم قال : واللّه يا أخا همدان إني لأعلم حرمة أذاهم ولكن : دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطة فيها خرجت لحين فو اللّه ما أدري وإنّي لواقف * على خطر لا أرتضيه ومين أأترك « 1 » ملك الري والري رغبتي * أم أرجع مطلوبا بقتل « 2 » حسين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عين يا أخا همدان ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك الري لغيري . فرجع يزيد بن حصين الهمداني فقال للحسين عليه السّلام : يا بن رسول اللّه إنّ عمر بن سعد قد رضي أن يقتلك بولاية الري . فلمّا تيقّن الحسين أنّ القوم مقاتلوه ، أمر أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق وجعلوها جهة واحدة يكون القتال منها ، وركب عسكر بن سعد وأحدقوا بالحسين واقتتلوا « 3 » ولم يزل يقتل من أهل الحسين وأصحابه واحدا واحدا إلى أن قتل من أهله وأصحابه ما ينيف على خمسين رجلا فعند ذلك ضرب الحسين بيده الخيمة « 4 » وصاح : ( أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه ) . وإذا بالحر بن يزيد الرياحي الذي تقدم ذكره قد أقبل على فرسه إليه وقال : يا بن رسول اللّه إنّي كنت أول من خرج عليك وأنا الآن في حزبك ، فمرني لأكون أول مقتول في نصرتك ، لعلّي أنال شفاعة جدك غدا . ثم كرّ على عسكر عمر بن سعد فلم يزل يقاتلهم حتى قتل والتحم القتال حتى قتل أصحاب الحسين عليه السّلام بأسرهم ، وولده وأخوته وبنو عمه وبقي وحده وبارز بنفسه إلى أن أثخنته الجراحات ، والسهام تأخذه من كل جانب والشمر في قبيلة عظيمة يقاتله . ثم حال بينه عليه السّلام وبين رحله وحرمه فصاح الحسين عليه السّلام ( ويلكم يا شيعة الشيطان « 5 » إن لم يكن لكم دين ولا تخافون المعاد فكونوا أحرارا وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم أعرابا كما تزعمون ، أنا
--> ( 1 ) في رواية : أأخذ . ( 2 ) في نسخة : بدم . ( 3 ) في نسخة : وقتلوا . ( 4 ) في نسخة : إلى لحيته . ( 5 ) في بعض المصادر : آل سفيان .